كان الشرك افتراءً عظيماً على الله لأنه يتضمّن نسبة ما هو من خصائص الربِّ سبحانه لغيره من المخلوقين، من الخلق والرزق والتدبير واستحقاق العبادة، وهذا كذب على الله واختراع دعوى لا أصل لها في الواقع ولا في الوحي. فالمشرك يزعم أن مع الله من يملك صفاته أو يشاركه في حقّه في العبادة، مع أن الله هو المنفرد بالخلق والإحياء والإماتة والنعمة، فهذا في حقيقته جحود لربوبيته وإفراده بالألوهية وافتراء على جلاله.
ووصف الشرك بأنه ظلم عظيم لأنه يضع المعبود الحق في منزلة واحدة مع المخلوق العاجز، فيسوّي بين الكامل النافع الضار وبين من لا يخلق ولا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فيكون من أقبح صور وضع الشيء في غير موضعه. كما أن كل صنف من أصناف الافتراء على الله – كإشراك غيره في القربات، أو القول عليه بغير علم، أو تحليل ما حرم وتحريم ما أحل – داخل في هذا الباب؛ لأنه ادعاء على الله بما لم ينزل به سلطان ولا دليل.
